الشيخ محمد الصادقي

391

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

44 - وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ من الواد المقدس إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ الرباني وحيا رسوليا وَما كُنْتَ هناك مِنَ الشَّاهِدِينَ . 45 - وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً منهم فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ إغفالا بتطاولهم أغفالا وَما كُنْتَ ثاوِياً مقيما فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ فلا تختص الرسالة بك ، وليس الوحي إلا من عند ربك . 46 - وَما كُنْتَ بِجانِبِ ناحية الطُّورِ الأيمن إِذْ نادَيْنا إلى موسى وَلكِنْ كان الوحي إليك رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ خاصة راصة لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ في الفترة الثانية وهي بينك وبين المسيح لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ الرسالات الربانية ، بعد ذكر الفطر والعقول ، فرسالات اللّه تعالى كلها ذكريات لما سبقها منها ، أو في الفطر والعقول ، ولا سيما الأخيرة المحمدية ، حيث تضم إلى رحمات الرسالات رحمة خاصة راصة إلى يوم الدين . 47 - وَلَوْ لا امتناعا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فلا تقدّم أيدينا إلا خيرا : " رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً " ( 4 : 165 ) فرسالات اللّه هي الحجج البالغة الربانية حيث تظهر وتبلور وتكمل رسالة الفطرة ، والعقلية المكلفة ، ولو لاها لكان هناك حجة للناس على اللّه لولا هديتنا ، ثم وتعذبنا على ما تركنا من شرعتك ولم تبلغها إلينا ، ذلك ، وقد تعني " لَوْ لا " ترجيحا إلى ما عنت . 48 - فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ كله مِنْ عِنْدِنا عندية ربانية مطلقة قالُوا لَوْ لا أُوتِيَ محمد مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى من آيات حسية أَ لم يكفروا بكل من أوتي كما أوتي موسى " أ " وَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى نفسه مِنْ قَبْلُ قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا بآيات ربانية وَقالُوا إِنَّا بِكُلٍّ من هذه الآيات كافِرُونَ مسلسلة كافرة موصولة مرّ الزمن الرسولي ، والآيات الربانية الرسولية ، هي دالات على الرسالات التي تحملها على نسق واحد ، مهما اختلفت في شكلياتها ، حسب مقتضياتها ، وإضافة إلى الأخيرة القرآنية أنها خالدة إلى يوم القيامة الكبرى ، فلو كانت عابرة كغيرها ، لم تكن رسالتها خالدة . 49 - قُلْ لهؤلاء المكذبين ، حين لا تؤمنون لا بالتوراة ولا بالقرآن ، ولا بد للمكلفين من حجة ربانية فَأْتُوا أنتم بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في تهمة السحر المتظاهر . 50 - فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ ولن يستجيبوا فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ لا الحق وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ دون هداه بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ أن يوفقهم للهدى . وهنا " فَاعْلَمْ " للرسول ، هو استمرارية علمه أنهم على أهواءهم ، أو علمه بعد جهله إذ كان يرجوا هداهم ، ثم خطابا لكافة المكلفين على الأبدال ، اطمئنانا بتجاهلهم العنيد ، واللّه على كل شيء شهيد .